القرطبي

128

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

المحذوف شئ ، والامر قريب . وقيل : معنى " منه " أي من المذكور ، فلا يكون في الكلام حذف وهو أولى . ويجوز أن يكون قوله : " ومن ثمرات " عطفا على " الانعام " ، أي ولكم من ثمرات النخيل والأعناب عبرة . ويجوز أن يكون معطوفا على " مما " أي ونسقيكم أيضا مشروبات من ثمرات . الثانية - قولة تعالى : ( سكرا ) السكر ما يسكر ، هذا هو المشهور في اللغة . قال ابن عباس : نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر . وأراد بالسكر الخمر ، وبالرزق الحسن جميع ما يؤكل ويشرب حلالا من هاتين الشجرتين . وقال بهذا القول ابن جبير والنخعي والشعبي وأبو ثور . وقد قيل : إن السكر الخل بلغة الحبشة ، والرزق الحسن الطعام . وقيل : السكر العصير الحلو الحلال ، وسمى سكرا لأنه قد يصير مسكرا إذا بقي ، فإذا بلغ الاسكار حرم . قال ابن العربي : أسد ، هذه الأقوال قول ابن عباس ، ويخرج ذلك على أحد معنيين ، إما أن يكون ذلك قبل تحريم الخمر ، وإما أن يكون المعنى : أنعم الله عليكم بثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه ما حرم الله عليكم اعتداء منكم ، وما أحل لكم اتفاقا أو قصدا إلى منفعة أنفسكم . والصحيح أن ذلك كان قبل تحريم الخمر فتكون منسوخة ، فإن هذه الآية مكية باتفاق من العلماء ، وتحريم الخمر مدني . قلت : فعلى أن السكر الخمر أو العصير الحلو لا نسخ ، وتكون الآية محكمة وهو حسن . قال ابن عباس : الحبشة يسمون الخل السكر ، إلا أن الجمهور على أن السكر الخمر ، منهم ابن مسعود وابن عمر وأبو رزين والحسن ومجاهد وابن أبي ليلى والكلبي وغيرهم ممن تقدم ذكرهم ، كلهم قالوا : السكر ما حرمه الله من ثمرتيهما . وكذا قال أهل اللغة : السكر اسم للخمر وما يسكر ، وأنشدوا : بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم * إذا جرى فيهم المزاء والسكر والرزق الحسن : ما أحله الله من مرتيهما . وقيل : إن قوله " تتخذون منه سكرا " خبر معناه الاستفهام بمعنى الانكار ، أي أتتخذون منه سكرا وتدعون رزقا حسنا الخل والزبيب